الشيخ محمد رشيد رضا

396

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فأجاب بنعم ) ثم ولى وقال ، والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لئن صدق ليدخلن الجنة » وزاد الإمام أحمد أنه قال له أيضا : آللّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه ؟ قال « اللهم نعم » وأنه كان أشعر ذاغديرتين ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة » وذكر أنه خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال بئست اللات والعزى ، قالوا مه يا ضمام ، اتق البرص والجذام ، اتق الجنون قال ويلكم انهما واللّه ما يضران ولا ينفعان ، إن اللّه تعالى قد بعث إليكم رسولا وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، واني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ، فو اللّه ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما وأقول إن فائدة السؤال عمن خلق السماوات والأرض والجبال وما فيها ثم ذكره في القسم ان استحضار ذلك فيه يكون أحرى أن يلتزم في الجواب الصدق وتعظيم القسم والخوف من عاقبة الحنث ، وقد خفي هذا كله على المفسرين لأنهم اعتادوا إثبات العقائد الدينية بالأدلة النظرية الجدلية التي وضعت للجاحدين المجادلين بالباطل ، وجهل هذه الحقائق أعداء الاسلام من الإفرنج ولا سيما السياسيين رجال الكنيسة الكاثوليكية ودعاة التنصير البر وتستنتي المطبوعين على الكذب والكسب به والاخذ بقول رؤسائهم « ان الغاية تبرر الواسطة » يعنون أن اقتراف الكذب وسائر الرذائل لأجل مصلحة الكنيسة فضيلة - جهل هؤلاء أن عباد الأصنام في الجاهلية كانوا أشد منهم احتراما للصدق - فضلا عن الاسلام وكتابه ونبيه ، فأباحوا لأنفسهم من افتراء الكذب على اللّه ، وكتابه وخاتم رسله ، ما لم يخطر مثله في بال الشيطان قبلهم فيوسوس به لغيرهم لقد كذبوا على الاسلام كذبا * تزول الشم منه مزلزلات اما المسلمون فان اللّه يقول في كتابه ( 16 : 15 إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ) والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في هديه « يطبع